محمد بن المنور الميهني
69
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وجهه بيديه وقال : الحمد للّه أن مقام ابن القصاب ليس ألما ولا سرورا « ليس عند ربكم صباح ولا مساء » ، فالألم والسرور صفاتك ، وكل ما هو صفاتك يكون محدثا ، وليس للمحدث طريق إلى القديم . ثم قال : إن ابن القصاب يطيع اللّه في الأمر والنهى ( ص 57 ) ويتابع طريق المصطفى في السنة . وإذا ادعى أحد أنه يسلك طريق الرجال فدليله هو هذا الذي قلت وليس سبيل العجائز من النساء بل منازل الأبطال . وعندما خرجا سألت من يكونان ؟ . فقال : أحدهما أبو الحسن الخرقانى والآخر أبو عبد الله الداستانى . قال الشيخ : كنت في خدمة الشيخ أبى العباس القصاب يوما فقال في أثناء حديثه : نصيبك من التوحيد الإشارة والعبارة ، وليس لوجود الحق تعالى إشارة وعبارة . ثم التفت إلىّ وقال : يا أبا سعيد ، إذا سئلت أتعرف اللّه تعالى « فلا تقل أعرفه ؛ لأن هذا شرك ، ولا تقل لا أعرفه ؛ لأن هذا كفر ، ولكن قل : « عرفنا اللّه ذاته وألوهيته بفضله » . وقال الشيخ : في يوم من الأيام قال الشيخ أبو العباس للجماعة أثناء حديثه : إن أبا سعيد محبوب الملائكة . وقد ذكر جدى - جد المؤلف - شيخ الإسلام أبو سعيد أنه قد تم للشيخ الكشف في سن الأربعين . ولم يكن في الإمكان سوى هذا ؛ لأن الأولياء الذين هم نواب الأنبياء لا يبلغون درجة الولاية قبل سن الأربعين . وهكذا كان المائة والعشرون ألف نبي ، فقد بلغوا النبوة في سن الأربعين « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » ، ما عدا يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم صلوات اللّه وسلامه عليها وعليهما فقد جاءتهم النبوة والوحي قبل سن الأربعين كما قال سبحانه وتعالى في حق يحيى : « يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » . وقال عن عيسى